رحلة إلى هناك...1
إستلقيت على ظهري ورفعت بصري إلى السماء أراقب إنحدار النهار يلملم شتاته .. ورأيت الظلام يدب في تجاليد السماء.. وإذا بالنجوم بقمصانها الفضية تطل على الكون من فروج الليل البهيم الذي يهوى بأجنحته السوداء إلى الأرض هوى الكرى إلى الأجفان وسمعت حفيف الأوراق وزقزقة العصافير وإذا أنا بأفضل الأوقات سحراً وجمالاً.. داعبت لفحات النسيم أجفاني فأنستني حمارة القيظ وصبارة البرد وأخذتني سنة أو غفوة وجدت نفسي خلالها أقوم من مقامي أنفض التراب من على جسدي، وإذا الأرض من حولي.. إستحالت مرعبة مفزعة.. رأيت أناساً كثيرً من حولي كلهم شاخصاً بصره متجه إلى حيث لا يدري.. وفجأة سطع نور الشمس بقوة وهوت إلى الأرض واقتربت واقتربت حتى أصبحت فوق الرؤوس مباشرة، وإذا بأصوات بكاء وصراخ وعويل.. وفقدت الماء خواصها وانصب العرق من الجباه بفعل أشعة الشمس الحارقة ورأيت من الناس من هو غارق في عرقه ومنهم من ألجمه إلى فيه وإلى صدره وبطنه والماء يحيط بصاحبه فقط دون أن ينصب ليغطي الآخرين حاولت أن أسأل من حولي أين نحن..؟ فلم يجبني أحد وجاءني صوت من داخلي أيها الغافل إنه يوم المحشر.. هيا انج بنفسك .. هكذا.. على حين غرة وإذا بمخلوق يقترب مني لم أرى مثله من قبل بشوش الوجه صبوح الطلعة.. وقال: ابحث عن النبي الذي تتبعه .. ففهمت أنه ملكاً فجريت أبحث عن النبي الذي اتبعه ، وفجأة توقفت قدماى.. وكأني إستحييت من مقابلته فأنا صاحب الذنوب والخطايا كيف أذهب إليه حاملاً أوزاري وكيف ألاقيه فإذا بملك يدفعني أن اذهب فهذا هو يوم الشفاعة، فأنطلقت فإذا الناس ملتفة حول رجل عظيم مهيب أحسست نحوه بحب أبوي فطري فسألت: هل هذا هو النبي..؟ فأجابني الناس: نعم، ولكن أي نبي تريد فقلت من هذا..؟ قيل: هذا نبي الله آدم، فاقتربت منه فإذا هو يخطب في الناس: ياأبنائي في هذا المكان نسيت أمر الرحمن وسمعت كلام الشيطان فكيف أشفع لكم وأنا لا أدري أيغفر الله ذنبي أم لا؟، فانطلقت ابحث عن النبي فوجدت نبي الله إبراهيم متكئا على عصاه فسألني من أمة من أنت ؟، فقلت أنا أمة الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم، فقال: لى أبشر وابحث عن نبيك، فاطمأننت قليلاً ببشرى سيدنا إبراهيم، وانطلقت ابحث عن النبي فإذا بي بأنبياء كثيرون لا حصر لهم ولا عدد ورأيت نبي الله موسى يخطب فيهم ويقول: لقد أنذرناهم وبلغناهم والله شهيد على ما أنذرنا وبلغنا ، هاهم اليوم أرذل الأمم وأكثرهم في النار نسأل الله أن يرحمنا، واكملت رحلتي فإذا أنا بشاب لم أرى أجمل منه في حياتي، رأيته واقفاً بين خلق كثير يؤنبهم ويسألهم أهذا ما تركتم عليه أهذا ماآمرتكم به أأنا قلت: أنني ابن الله ؟ أأنا قلت: لكم اتخذوني وأمي إلهين من دون الله؟، فعلمت أنه نبي الله عيسى، فأكملت رحلتي ابحث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا أنا بمكان رحب مديد يقف فيه خلق كثير منهم وجوه أعرفها فسألتهم: ماذا تنتظرون..؟ قالوا: ننتظر نبي الله محمدا صلى الله عليه وسلم ، فنحن أمته قلت: وهل بقي الكثير ؟، فربتت على كتفي يدٌ أعرفها وجاءني صوت أعرفه أنسيت.. " وإن يوماً عند ربك كألف سنة مما تعدون"، فالتفت فوجدته نعم إنه هو...
10 comments:
هو ده حقيقي يا د/محمد ..رؤيا رأيتها ولا موعظة؟
هنيئا لك
جميلة قوى التدوينة والاكثر اسلوبها
ربنا يغفر لنا ذنوبنا
موضوع شيق وممتع وجه فى وقته، بصدق كنت محتاجه
مع انى كنت بفكر انى اكتب حاجة مشابهة بس اعمل ايه ياعم محمد ما فكرنا بباب من ابواب الاخير الا وكنت انت السابق اليه، سبحان الله
بالله عليك اتمنى انك تكملنا الرحلة
ربى يسعدك يارب
أخي الحبيب
د.محمد النجار
بجد الموضوع أول ما قرأته جذبني بعيداً
إلى هناك وذكرني بأشياء أخرى كثيرة
بارك الله فيك ومنتظر بقية الموضوع
وكل عام وانت بخير بمناسبة العام الهجري الجديد
حياك الله
الاخ عصفور المدينة بارك الله فيك
هذه مجرد خاطرة
أمين .. جزاكم الله خيرا بنت ابيها
مش قوى كدة ياعم ايمن ربنا
يرضى عننا جميعا
حياك الله امير القلوب
وكل عام وانت بخير
افضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر
تدوينة رائعه
جزاكم الله خيرا
عذرا التعليق كان للتدوينه التاليه
بوركتم
إرسال تعليق