خواطر حول سورة العاديات
جلست اقرأ تلك السورة الصغيرة ... المليئة بالمعانى ..
وربما الكثير منا يحفظها أو يمر عليها ويقرأها دون أن يقف على معانيها
ولست هنا بصدد تفسير السورة
ولكن استوقفتنى بعض الخواطر التى لاحت أمامى أثناء قراءتى.. ممررة على ذهنى أحداث غزة
تبدأ السورة بقسم عجيب إذ يقسم الله سبحانه وتعالى ب " العاديات ضبحا
والعاديات هى الجياد التى تعدو وتملأ ساحة المعركة بصوتها ساعة النفير
ثم يقسم ثانية " فالموريات قدحا
وهى صوت ارجل اخيل وهى تقدح فى الصخر
ثم ثالثة " فالمغيرات صبحا
فأثرن به نقعا فوسطن به جمعا
والمغيرات هى الخيل ايضا التى تغير على العدو فى الصباح الباكر بعد استراحة بليل
هذا المطلع المتناغم للسورة الذى يأخذك لتعيش فى معركة حقيقية يسمعك صهيل الخيل وصوت
اقدامه على الصخر ساعة الفجر ثم ينقلك من طور السماع الى طور المشاهدة فيقول "فاثرن به نقعا
يقصد الغبار الذى تحدثه الخيول بارجلها اثناء هذا النفير
ثم فجأة
ينقلك نقلة نوعية وكأنك الان فى ساحة المعركة فيقول
فوسطن به جمعا
تشعر الان وكأنك تركب خيلا من هذه الخيل وبعد الاصوات وبعد الغبار ها أنت فى وسط المعركة الطاحنة
هل تشعر الأن انك فى المعركة؟
هل تشعر الان انك جزء من المعركة؟
ولكن مهلا!!
ليس هذا هو المقصود
لاتنسى ان كل ما فات كان مجرد قسم
يقسم الله سبحانه وتعالى بهذا المشهد
ان الانسان لربه لكنود
وكنود أى كفور جحود
وانه على ذلك لشهيد
وانه لحب الخير لشديد
والمقصود بالخير هنا هو المال
ثم تأتيك الخاتمة المؤلمة
افلا يعلم اذا بعثر مافى القبور وحصل مافى الصدور ان ربهم بهم يومئذ لخبير
حقا كم هو ظالم لنفسه هذا الانسان ..والغريب والمريب انه على ذلك لشهيد
ربما تسأل نفسك الأن ما علاقة السورة بما يجرى فى غزة
وانا اقرأ السورة عشت فيها مرحلتين مرحلة المعركة الطاحنة ثم مرحلة هذا الكفور الجحود الذى يبيع كل شئ من اجل المال
ذكرتنى المعركة باصواتها ومشاهدها بمعركة غزةالتى قام فيها الشرفاء بتطهيرها من الخونة الذين ثبت للعالم اجمع انهم خونة
ثم ذكرتنى المرحلة الثانية بدحلان وجماعته الذين باعوا دينهم ووطنهم وانفسهم من أجل المال
ثم جاءت الخاتمة لتطمئن الجميع ان المعركة لم تنته بعد
وإن ربهم بهم يومئذ لخبير

1 comments:
السلام عليكم
كلام راقى وتقديم رائق يدل على إحساس مرهف ووعى كبير فعلا السور القصيرة قلما ينتبه أحد للصور البصرية والسمعية التى تحتويها على أنها مركزة ومعبرة جدا وصدق الله العظيم ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر
جزاك اله خيرا وأنتظر المزيد من الخواطر الممتعة
إرسال تعليق